ابن الأثير

280

الكامل في التاريخ

السلاح ، وأنفذوا « 1 » إلى الحجريّة : إن كنتم موافقين لنا فجيئوا « 2 » [ 1 ] إلينا حتّى نحلف بعضنا لبعض ، وتكون كلمتنا واحدة ، فاجتمعوا جميعهم وتحالفوا على اجتماع الكلمة وقتل من خالف منهم . فاتّصل ذلك بالقاهر ووزيره الخصيبيّ ، فأرسل إليهم الوزير : ما الّذي حملكم على هذا ؟ فقالوا : قد صحّ عندنا أنّ القاهر يريد القبض على سيما ، وقد عمل مطامير ليحبس فيها قوّادنا ورؤساءنا . فلمّا كان يوم الأربعاء لستّ خلون من جمادى الأولى اجتمع الساجيّة والحجريّة عند سيما ، وتحالفوا على الاجتماع على القبض على القاهر ، فقال لهم سيما : قوموا بنا الساعة حتّى نمضي هذا العزم ، فإنّه إن تأخّر علم به ، واحترز وأهلكنا . وبلغ ذلك الوزير ، فأرسل الحاجب سلامة وعيسى الطبيب ليعلماه بذلك ، فوجداه نائما قد شرب أكثر ليلته ، فلم يقدرا على إعلامه بذلك . وزحف الحجريّة والساجيّة إلى الدار ، ووكّل سيما بأبوابها من يحفظها ، وبقي هو على باب العامّة ، وهجموا إلى الدار من سائر الأبواب ، فلمّا سمع القاهر الأصوات والجلبة [ 2 ] استيقظ مخمورا ، وطلب بابا يهرب منه ، فقيل له إن الأبواب جميعها مشحونة بالرجال ، فهرب إلى سطح حمّام ، فلمّا دخل القوم لم يجدوه ، فأخذوا الخدم وسألوهم عنه ، فدلّهم عليه خادم صغير ، فقصدوه ، فرأوه وبيده السيف ، فاجتهدوا به فلم ينزل لهم « 3 » ، فألانوا له القول ، وقالوا : نحن عبيدك ، وإنّما نريد أن نأخذ عليك العهود ، فلم يقبل منهم وقال : من صعد إليّ قتلته ! فأخذ بعضهم سهما وقال : إن نزلت ، وإلّا وضعته

--> [ 1 ] فتحيون . [ 2 ] والغلبة . ( 1 ) . أنفذ . U . P . C ( 2 ) . فتجيبون . U ( 3 ) . U